ملتقى خطباء المسارحة

كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


    خذي بيدي نحو غد أفضل

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    خذي بيدي نحو غد أفضل

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في الأربعاء ديسمبر 16, 2015 4:16 pm




    خذ بيدي نحو غدٍ أفضل ( بمناسبة أسبوع النـزيل الخليجي )

    الخطبة الأولى :


    أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ " وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا "


    أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، في لَحظَةِ ضَعفٍ إِنسَانيٍّ وَنَقصٍ بَشَرِيٍّ ، تَزِلُّ القَدَمُ بِفَردٍ مِن أَفرَادِ المُجتَمَعِ وَيَنحَرِفُ بِهِ الهَوَى ، فَيَحِيدُ عَنِ المَنهَجِ القَوِيمِ وَيَتَنَكَّبُ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ، مُتَّبِعًا شَهوَةً عَارِمَةً ، أَو جَانِحَةً بِهِ شُبهَةٌ مُضِلَّةٌ ، وَقَد تُلجِئُ الضَّرُورَةُ أَوِ الحَاجَةُ فَردًا لِسُلُوكِ مَا لا يَجُوزُ أَوِ الوُقُوعِ فِيمَا لا يَنبَغِي ، أَوِ الخُرُوجِ عَلَى نِظَامٍ مُتَّبَعٍ وَمُخَالَفَةِ نَهجٍ مَرضِيٍّ ، وَفي كُلِّ هَذَا تَمتَدُّ يَدٌ مَسؤُولَةٌ حَانِيَةٌ ؛ لِتُمسِكَ بِذَلِكَ الفَردِ الجَانِحِ فَتُعِيدَهُ لِنَهجِ الرُّشدِ وَتُلزِمَهُ جَادَّةَ الصَّوَابِ ، وَقَد تَقسُو عَلَيهِ قَلِيلاً لِيَزدَجِرَ وَيَرتَدِعَ ، فَتَحُولَ بَينَهُ وَبَينَ حُرِّيَتِهِ زَمَنًا ، وَتُودِعَهُ إِصلاحِيَّةً أَو سِجنًا ، أَو تَنفِيَهِ عَن بَلَدِهِ أَو مَكَانِ سَكَنِهِ ، فَتَفرِضَ عَلَيهِ عُزلَةً عَن زَوجِهِ وَبَنِيهِ وَمُحَبِّيهِ .
    وَمِن رَحمَةِ اللهِ أَن جَعَلَ المُسلِمِينَ أُمَّةً وَاحِدَةً ، تَربِطُ أَفرَادَهَا الأُخُوَّةُ الإِيمَانِيَّةُ ، وَيَؤلِّفُ بَينَهُم نَسَبُ الدِّينِ وَتَجمَعُهُمُ العَقِيدَةُ ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ قَصدَ التَّأدِيبِ لِفَردٍ مِنهُم ، لا يُنسِيهِم أَنَّ لَهُ عَلَيهِم حَقًّا وَإِنْ هُوَ أَخطَأَ وَعَصَى ، أو جَهِلَ وَاقتَرَفَ مَا اقتَرَفَ ، وَلَيسَ لِذَنبٍ دُونَ الشِّركِ مَهمَا كَبُرَ أَن يَحُولَ بَينَهُ وَبَينَ إِخوَتِهِ ، أَو يَدفَعَهُم لِقَطعِ الصِّلَةِ بِهِ وَالتَّخلِّي عَنهُ ، فَهُوَ مَا زَالَ مُسلِمًا وَإِنَ كَانَ عَاصِيًا ، وَلَهُ مِنَ المُوَالاةِ وَالإِكرَامِ بِقَدرِ مَا فِيهِ مِنَ الخَيرِ ، وَحَتى وَإِن جَازَ التَّبَاعُدُ عَنهُ قَلِيلاً وَمَجَافَاةُ فِعلِهِ ، أَو وَجَبَ التَّبَرُّؤُ مِن صَنِيعِهِ وَالإِنكَارُ عَلَيهِ فِيمَا أَتَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَعنِي التَّسَاهُلَ فِيمَا لَهُ مِن حُقُوقٍ ، أَوِ القَسوَةَ عَلَيهِ أَو إِهَانَتَهُ ، وَتَكفِي النزيلَ مَرَارَةُ السِّجنِ وَأَلَمُ الغُربَةِ ، وَمَا يَتَذَكَّرُهُ وَرَاءَهُ مِن أُسرَةً يَفرَحُونَ لِوُجُودِهِ بَينَهُم وَسَلامَتِهِ ، وَيَحزَنُونَ لِفَقدِهِ سَاعَةً وَلا يُطِيقُونَ غَيَابَهُ عَنهُم يَومًا ، فَهَل مِن سُلُوكِ طَرِيقِ الإِصلاحِ أَن يُجَرَّعَ مَرَارَاتٍ أُخرَى مِن مُجتَمَعِهِ ؟!
    إِنَّ في الوَاقِعِ اليَومَ مِمَّا يُعَامَلُ بِهِ السُّجَنَاءُ ، مَا لا يَمُتُّ لِلإِصلاحِ بِصِلَّةٍ ، بَل إِنَّ كَثِيرًا مِنهُ يُفَاقِمُ المُشكِلَةَ وَيُضَاعِفُ المُصِيبَةَ ، وَقَد يُخرِجُ كَثِيرًا مِنَ المَسجُونِينَ مِن دِينِهِم وَإِنسَانِيَّتِهِم وَعُقُولِهِم ، فَيَبِيعُونَ حَيَاتَهُم بِثَمَنٍ بَخسٍ ، وَقَد يَخرُجُ أَحَدُهُم مِن سِجنِهِ وَقَدِ امتَلأَ حِقدًا عَلَى مَن حَولَهُ ، وَازدَادَ مِنهُم غَيظًا وَلهم كُرهًا وَبُغضًا ، وَبَدلاً مِن أَن يَكُونَ في سَجنِهِ عِلاجٌ لِشَهوَةٍ ضَعِيفَةٍ ، نَجِدُهُ قَدِ اكتَسَبَ فِكرَةً قَوِيَّةً وَاتَّخَذَ اتِّجَاهًا صَلبًا ، وَرَسَخَت لَدَيهِ قِيَمٌ سَيِّئَةٌ ، يُحتَاجُ في عِلاجِهَا إِلى جُهُودٍ مُضَاعَفَةٍ وَوَقتٍ طَوِيلٍ !!
    لَقَدِ اعتَادَ كَثِيرُونَ عَلَى أَن يَحتَقِرُوا النزلاء وَيَنظُرُوا إِلَيهِم نَظرَةً دُونِيَّةً أَو يَشمُتُوا بهم وَيَستَهزِئُوا ، غَافِلِينَ عَن أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المُعَافَى أَن يَحمَدَ اللهَ عَلَى نِعمَةِ العَافِيَةِ وَالسِّترِ ، وَأَنَّهُ بِحَسْبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحقِرَ أَخَاهُ المُسلِمِ ، وَأَنَّ مَن أَظهَرَ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيهِ أَوشَكَ أَن يُبلَى بما فِيهِ ، وَأَنَّ المُسلِمَ قَد نُهِيَ عَنِ التَّخَلِّي عَن أَخِيهِ وَإِسلامِهِ لِلشَّيطَانِ وَإِعَانَتِهِ عَلَيهِ ، فَعَن أَبي هُرَيرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَد شَرِبَ الخَمرَ فَقَالَ : " اضرِبُوهُ " فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوبِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " بَكِّتُوهُ " فَأَقبَلُوا عَلَيهِ يَقُولُونَ : مَا اتَّقَيتَ اللهَ ، مَا خَشِيتَ اللهَ ، وَمَا استَحيَيتَ مِن رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ بَعضُ القَومِ : أَخزَاكَ اللهُ . قَالَ : " لا تَقُولُوا هَكَذَا ، لا تُعِينُوا عَلَيهِ الشَّيطَانَ ، وَلَكِنْ قُولُوا : اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارحَمْهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ .


    أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، إِنَّ السِّجنَ وَسِيلَةٌ لِتَأدِيبِ المُخطِئِ وَإِصلاحِ شَأنِهِ ، وَغَايَتُهُ تَنبِيهُهُ مِن غَفلَتِهِ وَإِيقَاظُهُ مِن رَقدَتِهِ ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ الخُرُوجَ بِهِ عَن هَدَفِهِ ، وَالمُبَالَغَةَ في إِيذَاءِ النزلاء جَسَدِيًّا أَو نَفسِيًّا ، لا يُخرِجُ لِلمُجتَمَعِ إِلاَّ أَعضَاءً فَاسِدِينَ أَو مَرضَى نَفسِيِّينَ أَو مُجرِمِينَ حَاقِدِينَ ، وَإِذَا كَانَت دُرُوسُ الحَيَاةِ وَتَجَارِبُهَا قَد تَكُونُ قَاسِيَةً عَلَى بَعضِ النَّاسِ ، فَإِنَّ فِيهَا خَيرًا كَثِيرًا لِمَن أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا ، غَيرَ أَنَّهُ لا يَحسُنُ بِالمُجتَمَعِ أَن يَرَى فَردًا مِن أَفرَادِهِ في ضِيقٍ وَكَربٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ العَودَةَ إلى الجَادَّةِ الأَرحَبِ وَالأَوبَةِ إِلى الطَّرِيقِ الأَوسَعِ ، ثم لا يَجِدُ مِمَّن حَولَهُ إِلاَّ مؤَاخَذَتَهُ بِزَلَّتِهِ وَتَعيِيرَهُ بِهَفوَتِهِ ، وَعَدَمَ غُفرَانِ مَا مَضَى مِنهُ وَلَو فَعَلَ مَا فَعَلَ . إِنَّهُ لا يُقَالُ لِلمُجتَمَعِ أَوكِلُوا زَمَامَ أُمُورِكُم لأَصَحَابِ السَّوَابِقِ وَاجعَلُوهُم عَلَى خَزَائِنِ الأَرضِ ، وَلَكِنَّ الحِكمَةَ تُوجِبُ أَلاَّ يُترَكَ أُولَئِكَ فَارِغِينَ رُوحِيًّا وَنَفسِيًّا أَو مُفلِسِينَ مَادِيًّا ، فَيَعُودُوا إِلى الإِفسَادِ في الأَرضِ وَإهلاكِ الحَرثِ وَالنَّسلِ ، أَجَلْ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ إِنَّ المُجتَمَعَ يُجِبُ أَن يُشَارِكَ الجِهَاتِ الرَّسمِيَّةَ في استِصلاحِ حَالِ الجَانِحِينَ وَرَدِّ الشَّارِدِينَ ، بِإِعَانَتِهِم عَلَى التَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ لِلحَقِّ ، وَدِلالَتِهِم عَلَى مَوَاطِنِ الصَّلاحِ ، وَالأَخذِ بِأَيدِيهِم في طَرِيقِ الهُدَى ، وَالاحتِسَابِ في تَوظِيفِهِم وَسَدِّ حَاجَتِهِم ، وَشَغلِهِم فِيمَا يُهَذِّبُ نُفُوسَهُم وَيُقَوِّمُ أَخلاقَهُم ، وَتَبشِيرِهِم بِقَبُولِ اللهِ لِمَن تَابَ مِنهُم وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثم اهتَدَى ، وَعَدَمِ تَنفِيرِهِم أَو تَقنِيطِهِم مِن رَحمَةِ اللهِ ، وَفَتحِ أَبوَابِ الأَمَلِ في وُجُوهِهِم ؛ لِيَستَبشِرُوا بِمُستَقبَلٍ أَكثَرَ إِشرَاقًا ، مَتى مَا صَدَقُوا وَتَابُوا تَوبَةً نَصُوحًا ، وَسَاهَمُوا في مُجتَمَعِهِم مُسَاهَمَاتٍ صَالِحَةً نَافِعَةً . أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ وَأَعِينُوا إِخوَانَكُم وَلا تُعِينُوا عَلَيهِم ، وَكُونُوا مَعَهُم وَلا تَكُونُوا عَلَيهِم ، وَمَن عُوفِيَ فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَسأَلْهُ الثَّبَاتَ ،،، اللَّهُمَّ ارزُقْنَا وَجَمِيعَ المُسلِمِينَ تَوبَةً نَصُوحًا ، تَمحُو بها ذُنُوبَنَا ، وَتَستُرُ بها عُيُوبَنَا ، وَتُحَبِّبُنَا بها إِلَيكَ وَإِلى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ



    الْخُطْبَةُ الثَّانيةُ



    الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرينَ وعلَى أصحابِهِ أجمعينَ، والتَّابعينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

    أما بعد : فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، واعلموا أنَّ رِعايةَ نُزلاءِ المؤسساتِ العقابيةِ والإصلاحيةِ واجبٌ دينيٌّ واجتماعيٌّ ، فقد وَصَفَ اللهُ أفرادَ المجتمعِ المسلمِ بقولِه : ] رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [ ([14]) ووصفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنهم كالجسدِ الواحدِ فقال : « تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِى تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » ([15]) وَحَكَمَ صلى الله عليه وسلم بالخَيْبةِ والخُسْرانِ عَلَى مَن فَقَدُوا الرحمةَ بِبَنِي الإنسانِ فقال: « خَابَ عَبْدٌ وَخَسِرَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ »([16])

    فالرحمةُ تَقْتَضِينَا أنْ نأخذَ بِيَدِ نُزلاءِ المؤسساتِ العقابيةِ نَحْوَ غَدٍ أفضل، وذلكَ بِتذليلِ الصِّعابِ، وإنجازِ المعاملات، وتوفيرِ الاحتياجاتِ المعيشيةِ والصحيةِ والتعليميةِ والعملية، ومَدِّ جُسُورِ التَّفَاهُمِ والتَّوَاصُلِ، وتعزيزِ أَوَاصِرِ الأُخُوَّةِ والتَّرَاحُمِ، ومُوَاساتِهم بالكلمةِ الطَّيِّبَة، والنَّظْرَةِ الحانِية، وتشجِيعهم على الخروجِ مِن مِحْنَتِهم حتَّى لا تَزِلَّ قَدَمٌ بعدَ ثُبوتِها، أو يَحْدُثَ انْجِرافٌ فيما لا تُحْمَدُ عُقْباه ، والعِيَاذُ بالله.

    واعلموا عِبادَ اللهِ أنه إذا كان النُّزلاءُ أَوْ أُسَرُهُمْ مِنَ الفقراءِ والمساكينِ فيجوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لهم، والأُخُوَّةُ تَقْتَضِينا أن نكونَ في عَوْنِ أُسَرِ النُّزلاءِ فقد قال اللهُ: ] وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[ ([17]) وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »([18]).

    واحذروا عِبَادَ اللهِ مِنْ نَبْذِ أو إِهمالِ أُسَرِ النُّزَلاءِ مِنْ أَجْلِ ما ارتكبَهُ النُّزَلاءُ ، لِأنَّ المسؤوليةَ في الإسلامِ فردية ، والعُقوبةَ شخصية ، ولا يَتحمَّلُ أَحَدٌ ذَنْبَ أَحَدٍ ، فقد قال اللهُ تبارك وتعالى : ] وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى[ ([19]) .

    ولْنتعاونْ مع المؤسساتِ العقابيةِ والإصلاحيةِ وغيرِها مِنَ المؤسساتِ في سبيلِ تأهيلِ وإصلاحِ النُّـزَلاءِ والأَخْذِ بأيدِيهم نَحْوَ غَدٍ أَفضل ، ولْنَكُنْ مَفاتيحَ للخيرِ مَغاليقَ للشر ، ولْنَرْحَمْ أَهْلَ البَلاءِ، ولْنَحْمَدِ اللهَ علَى العافيةِ. هذَا وصلُّوا وسلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بالصلاةِ والسلامِ عليهِ، قَالَ تَعَالَى:] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([20])

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:31 am