ملتقى خطباء المسارحة

كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


    الحلم والأناءة والرفق

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    الحلم والأناءة والرفق

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في الجمعة ديسمبر 25, 2015 5:24 pm


    الحلم والأناة والرفق

    أمّا بعد

    أيها الناس: اتقوا الله تعالى, واعلموا أن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم لِيُتَمِّمَ صالحَ الأخلاق. وكان عليه الصلاة والسلام خُلُقُهُ القرآن. ومن محاسن الأخلاق وصالحها, والتي حث عليها الشارع الحكيم, ثلاثُ خصال, مرتبط بعضها ببعض, وهي: " الحلم والأناة والرفق ".

    قال تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ ، ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ , ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس: ( إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ : الْحِلْمُ , وَالأَنَاةُ ). وفي صحيح مسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ), وفي رواية: ( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ). فهذه ثلاث خصال متقاربة: الحلم، والأناة، والرفق.

    أما الحلم: فهو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب، وهو من أشرف الأخلاق وأسماها. وهو من أعظم علامات رجاحة العقل, ورحمة الإنسان, وسعة صدره, وحنكته وبعد نظره, وبُعْدِهِ عن كل ما يفضي إلى العداوة والخصومة والقطيعة. قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: ( لا تَغْضَبْ ).

    قال شيخ الاسلام رحمه الله: " الحلم والصبر على الأذى والعفو عن الظلم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة، يبلغ بها الرجل ما لا يبلغه بالصيام والقيام وهو من الخصال التي يحبها الله في عباده ". وينبغي للمسلم المبتلى بسرعة الغضب, أن يعلم بأن هذه الخصلة مقدور عليها, وذلك بمجاهدة النفس وضبطها فإنها سُرعان ما تنقاد النفس فيكون الحلم صفة ملازمة لها, قال صلى الله عليه وسلم: ( الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ ). فإيّاك أن تيأس وتظن أن الحلم غير مقدور عليه. ومما يُعين على التَحَلُّم ومجاهدة النفس في ذلك, معرفة أن الله تعالى يحب هذه الخصلة, ويحب أهلها.

    وأما الأناة: فهو التأني في الأمور، وعدم العجلة، وألا يأخذ الإنسان الأمور بظاهرها فيتعجل، فيحكم على الشيء قبل أن يتأنى فيه وينظر. ويكفي في ذلك كله أن العجلة من الشيطان. فهي من أعظم أسباب الوقوع في الإتِّهامِ الباطِل, والقول في أعراض المسلمين بما ليس فيهم, والعَجَلَةُ من أعظم أسباب نقل الأخبار المكذوبة والشائعات التي سرعان ما تُصَدَّق ويتلقاها الناس على أنها حقائق, وهي من أكبر أسباب الوقوع في الخصومات, بل إن كثيراً من مشاكل الطلاق سببها الإستعجال وعدم التروي والنظر في العواقب. وهي أيضاً من أكبر أسباب اتخاذ القرارات الخاطئة التي سرعان ما يعقبها الندم. ومن العجلة أيضاً: العجلة في قيادة السيارة والتهور وعدم ضبط النفس أثناء السير. ومن العجلة أيضاً: استعجال استجابة الدعاء, والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها من أسباب عدم قبول الدعاء, حيث قال: ( يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: قَدْ دَعوْتُ ، وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أرَ يُسْتَجِبُ لي ، فَيَسْتحْسِرُ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ ).

    وأما خلق الرفق: فهو معاملة الناس بالرفق والهَوْن، وهو ضد العنف والشدّة، ويُراد به اليسر في الاَُمور والسهولة في التوصل إليها, وقد أكد الشارع الحكيم على هذه السجية الفاضلة والخصلة النبيلة, كما سمعتم في الأحاديث, بل بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من حرم منه فهو محروم من الخير, حيث قال: ( مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ ). والرفق عام في الأمور كلها, مع الأهل والأولاد, والأصدقاء, ويكون أيضاً مع المرؤوسين, والطلاب في المدرسة, ومع المأمومين في المسجد, بل حتى مع البهائم. وهو متأكد في حق الدعاة والمفتين, والمسؤولين, وولاة الأمر. والإنسان إذا عامل الناس بالرفق يجد لذةً وانشراحاً، وإذا عاملهم بالشدة والعنف ندم، ثم قال ليتني لم أفعل، لكن بعد أن يفوت الأوان، أما إذا عاملهم بالرفق واللين والأناة انشرح صدره، ولم يندم على شيء فعله.

    ويجب على كل من تولّى أمراً من أمور المسلمين, أن يتذكّر ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ 



     



    الخطبة الثانية
    أمابعد

    عباد الله: هذه الأيام يعيش الطلاب والطالبات هموم الامتحانات والاختبارات، فنسأل الله العظيم أن يعينهم، وأن يشرح صدورهم، وأن ينور قلوبهم، وخير الوصايا وأنفعها وأصلحُها، وللخير أجمعها: الوصية بتقوى الله -عز وجل-؛ فمن اتقى الله جعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرًا، وجعل العسير يسيرًا، وآتاه خيرًا كثيرًا.


    فخذوا بأسباب النجاح الصلاح، والتوفيق والفلاح، وأجمعها وأصلحها أنْ تعلموا علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، فتوكلوا على الله، وفوضوا الأمور إليه، ولا تعتمدوا على مجرد ذكاء أو حفظ، كما كان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".


    فأعلنوا الرضا بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، فإن وجدتم بعد الاختبار خيرًا فاحمدوا الله على فضله، واشكروه، واسألوه المزيد، ولا تقولوا نجحنا بحولنا ولا بقوتنا ولا بذكائنا.


    وإياكم -معاشر الطلاب والطالبات- والغشَّ والتزوير! فإنه خيانة، وبئس البطانة! من كانت حياته على الغش سلبه الله الخير في دنياه وأخره، "من خادع الله يخدعه الله"، ومن نجح بالزور وغش ودلس فإن الله يمكر به ويعاقبه في دنياه قبل أخراه، إلا من تاب فيتوب الله عليه.


    أيها الآباء والأمهات: رفقًا بالأبناء والبنات، أعينوهم على هموم الاختبار، علموهم وأرشدوهم واشحذوا هممهم، وتنبهوا وحذِّروا أولادكم من مروجي والمخدرات، فأيام الامتحانات من مواسمهم الرابحة، فهي تُدس للطلاب والطالبات، باسم المسكنات والمسهرات والمنشطات على المذاكرة.


    وانتبهوا بعد انتهاء وقت الامتحان اليومي في ضحى كل يوم وحثوهم على الرجوع الى البيوت مباشرة بعد الامتحان فكم من مصيبة حصلت في مثل هذه الأوقات، فعلينا أن نكون أكثر قرباً وحرصاً على أولادنا في مثل هذه المناسبات، أسأل الله أن يحفظ أولادنا وبناتنا من شر كل ذي شر.


    وأنتم معاشر المعلمين والمعلمات: لا شك أن الامتحانات مسؤوليات وأمانات وتبعات، فاللهَ اللهَ في فلذات أكباد المؤمنين! فاتقوا الله -عز وجل- فيهم، كونوا أشداء بدون عنف، ورحماء بدون ضعف، وأعطوا كل ذي حق حقه، وكل ذي قدر قدره، واعدلوا بين أبنائكم وبناتكم؛ فإنهم أمانة في أعناقكم. وعليكم بتهيئة الجو المناسب في المدرسة وايضا الإفطار المناسب للطلاب ومنعهم من الخروج من المدرسة بين الفترات


    فاتقوا الله فيهم، وأحسنوا إليهم، إن الله يحب المحسنين، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء، قدروا ضعفهم، واشملوهم بالعطف والحنان، كما أن أسئلة الاختبار أمانة في أعناقكم، فاحفظوا الأمانات، "ألا لا إيمان لمن لا أمانة له"، فدرجات الاختبار أمانة، فأعطوا كل ذي حق حقه.


    وأخيراً؛ تذكروا -عباد الله- في مثل هذه الأيام والتي تضطرب فيها النفسيات، وتتعكر الأمزجة، ويطول السهر، ويبلغ الحرص مداه، ولا أحد يلام، فالأمر -كما يقال- يتعلق بالمستقبل وحياة أفضل، ولكن إذا كان هذا كله من أجل مستقبل الدنيا الدنية، والتي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، أفلا يختبر من أراد دخول الجنة؟ نعم يا عباد الله! فأمامنا اختبار أهم من اختبارات الدنيا كلها، لا بد أن نتذكره في مثل هذه الأيام، اختبار عام شامل، فيه نجاح وتفوق وقبول، وفيه رسوب وطرد وإبعاد، أسئلته مقدمة قبله، مفتوحة معلومة للناس: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ فهل أخذنا بأسباب النجاح؟! وهل أعددنا العدة لمثل هذه الأسئلة؟ أسأل الله لنا ولكم الثبات والنجاة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:29 am