كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية


    استقبال شهر رمضان

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    استقبال شهر رمضان

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في الثلاثاء مايو 31, 2016 8:21 pm

    استقبال شهر رمضان

    أيّها المسلمون:

    يرتقِب المسلمون شهرَ رمضان، َ بفرحٍ وسرور واغتباط وشكرٍ لله وثناءٍ عليه.
    نَعم نفرَح برمضان، ويفرح المسلمون برمضانَ، لماذا هذا الفرح بهذا الشهر؟ فرِحوا به لعِلمِهم ما أعدَّ الله فيه من الثوابِ الجزيل والعطاءِ العظيم ومضاعفةِ الحَسَنات وتكفيرِ الخطايا والسيّئات. هذا الشهر المبارَك يستقبِله المسلمون بالفرَحِ والسرور، يسألون اللهَ أن يبلّغَهم رمضانَ، فإذا أدركوه وصاموه سأَلوا ربَّهم أن يتقبَّله منهم، يسألون اللهَ أن يسلِّمَهم لهذا الشهرِ ويسلِّمَ لهم هذا الشهرَ وأن يتسلَّمَه منهم متقبَّلاً.

     

    أخي المسلم:

    إدراكُ رمضانَ نعمةٌ من نِعَم الله وفضلٌ من الله عليك، إذ أبقَى في عمرِك أن تدركَ هذا الشهر، فعسى توبة نصوح، وعسى رجوع إلى الله، وعسى إقلاع من الخطايا والسيئات، وعسى تكفير للخَطَايا ورفع للدّرجات، وعسى دُعاء مستجاب، وعسى عمَل مقبول.

     

    أيّها المسلم:

    نبيُّكم يرغِّب في رمضانَ ويبيِّن لأصحابِه فضائلَ هذا الشهر ومزايا هذا الشهرِ ترغيبًا لهم في صيامِه وحثًّا لهم على القيامِ بحقِّه.

     

    أيّها المسلم:

    من خصائصِ شهرِ رمضانَ أنّ صيامَه وقيامَه سببٌ لمغفرَةِ ما مضى من الذّنوب، يقول : "من صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفَر الله له ما تقدَّم من ذنبِه"(البخاري 38).

     و"من قام رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غفَر الله له ما تقدَّم من ذنبه"(البخاري 37).

     

     مِن خصائصِ هذا الشّهر أن صيامَه يكفِّر ما بينه وبين رمضانَ الآخر من صغائرِ الذنوب، في الحديث: "الصّلوات الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعة ورمضانُ إلى رمضان مكفّرات لما بينهنَ إذا اجتُنِبت الكبائر"(مسلم: 233).

     

    أيّها المسلم:

    هذا الشهرُ العظيم يستقبِله الناسُ على حسَب اختلافِ مقاصدِهم ونيّاتهم، فمِن مستقبلٍ له ليكونَ ميدانًا للتنافُس في صالح العمل، ومن مستقبلٍ له بأن يشغلَه في تتبُّع غفَلات الناس وعوراتِ الناس والبحثِ عن زلاّتهم وخطاياهم، فيذهبُ الشهر وما استفاد منه خيرًا،
     

    أيّها المسلم:

    في هذا الشهر تُفتَح أبوابُ الجنّة الثمانيَة وتُغلَق أبواب النيران، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغي الشرّ أقصِر، ولله عتقاءُ من النّار كلَّ ليلةٍ،
     

    أيّها المسلم:

    كتَب الله صيامَه علَى المسلمين تَشريفًا لهم ورَحمَةً بهم وإحسانًا إليهم وتَفَضُّلاً عليهم بما تَفَضَّل عليهم به منَ الفَضل، نادَى أهلَ الإيمان بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، خاطبَهم باسمِ الإيمان، فالمؤمِنونَ هم المستجيبون السّامعون المطيعون المنقادونَ لأوامِرِ الله، (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ) وفُرِض عليكم الصيام (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)، فلَستم بِدعًا من النّاس، لكنها عبادةٌ قديمة تعبَّد الله بها من قَبلكم، ولكم - يا أيتها الأمة- من الخير والفضلِ ما ليس لمن سبقكم من الأمَمِ فضلاً مِنَ الله ورحمة، (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183].

     

     هنا يقف المسلم ليتأمّلَ الجزءَ من الآية: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، هذا الصومُ الذي تُعُبِّدنا به الغايةُ منه أن نحقِّق لنا جانبَ التقوى، وأن نكونَ بالصيام متَّقين لله، وكلُّ عباداتنا من صلاةٍ وزكاة وحجٍّ هي أيضًا تحقِّق التقوى، فلماذا خُصَّ الصيام بهذا فقيل: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)؟!

     

    أجل أيّها المسلم:

    يتجلّى التقوَى على حقيقَتِه في حقِّ الصائم، فالصّائمُ يدَع الطعامَ ويدَع الشرابَ ويَدع النساءَ من طلوعِ الفَجر الثاني إلى غروبِ الشمس، يترُك تلك الشّهواتِ التي تميل إليهَا نفسُه بالطّبع، لكنه يتركها طاعةً لله وقربَةً يتقرَّب بها إلى الله وطاعةً لربِّه في كلّ أحواله، فبذا يكون من المتّقين.

     

    الصائم الماء والطعام والمرأة قريبٌ منه، وفي خلوةٍ لا يطّلع عليه إلا عالم السّرّ والعلانية ربّ العالمين، إذًا بالحامل له على اجتنابها علمُه باطّلاع الله عليه، خوفُه من الله إن انتهك حرمةَ هذا الشهر، (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) [الرحمن:46].

     


     

    أيّها المسلم:

    إنّ الصيامَ لم يأتِ لتعجيزِ البَشَر ولا للتّثقيلِ عليهم، ولكن جاء رحمةً وإحسانًا بهم؛ ليحقِّقَ لهم الخيرَ ويسمو بهم إلى العُلا، ليربّيَ نفوسهم التربيةَ الإسلامية التي حقيقتُها الانقياد لشرعِ الله والخضوع لأمر الله.

     

    أيّها المسلم:

    واسمَع الله يقول: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) [البقرة:183، 184]، ما افتُرِض العام كلّه، ولا ثلث العام، ولا سدس العام، وإنما افتُرِض شهر من اثنَي عشر شهرًا، معدودةٌ ما بين ثلاثين أو تسعٍ وعشرين يومًا.

     

    ثم اعلم -أيّها المسلم- أنَّ المطالب بالصّوم هو المسلم البالِغ العاقِل القادِر المقيمُ، فهذا مطالَب بالصَوم أداءً في وقتِه، ومن تركه متعمّدًا دلَّ على نَقص الإيمانِ وعدَم الإيمان والتّصديق، فإن كان منكِرًا لوجوبه فذاك مرتدّ عن الإسلام والعياذ بالله، وإن كان مقرًّا بالوجوبِ فقد ارتكَب إثمًا عظيمًا وجُرمًا كبيرًا.

     

    فالمسلم البالِغ العاقل القادِر المقيم مطالَب بالصّوم أداءً، أمّا الصغير غيرُ البالغ فليس بواجبٍ عليه، ولكن ترويضُه وتعويده على الصّيام قدرَ الممكن فذا حسَن لينشَأَ محِبًّا للصّوم وراغبًا فيه.
    "ويحصل بلوغ الصغير إن كان ذكراً بواحد من أمور ثلاثة: أن يتم له خمس عشرة سنة، أو تنبت عانته، أو ينزل منياً بشهوة باحتلام أو غيره، وتزيد الأنثى بأمر رابع: وهو الحيض، فمتى حصل للصغير واحد من هذه الأمور فقد بلغ ولزمته فرائض الله وغيرها من أحكام التكليف إذا كان عاقلاً"، وهنا نقف لننبهكم على أن بعض النساء تبلغ بالحيض وهي صغيرة، فقد تحيض لإحدى عشر سنة ولكنها لا تصوم إما لجهلها أو لجهل أهلها، وعلى هذا فيجب البحث عن هذا الأمر ونشره بين الناس حتى يعرف؛ لأن السؤال عنه كثير، فإن بعض النساء تحيض وهي في الحادية عشرة أو في الثانية عشرة وتظن هي أو أهلها أنه لا يجب عليها الصوم حتى تبلغ خمس عشرة سنة وهذا خطأ، فمتى حاضت ولو لتسع سنين وجب عليها الصوم؛ لأنها صارت مكلفة،
     

    أيّها المسلم:

    المسافِر له أن يفطِر في سَفَره، وله أن يصومَ في سفره، فإن أفطَر قابلاً للرُّخصة فلا شيءَ عليه، فأصحابُ محمّد يسافرون معَه في رمضانَ، فمنهم الصّائم ومنهم المفطر، فلم يعِبِ الصائم على المفطرِ ولا المفطرُ على الصائم. (أخرجه أحمد: 2/108، والبيهقي 3/140، وصححه الألباني في الإرواء 564).

     

     ونبيّنا يقول: "إنّ الله يحبّ أن تؤتَى رخصُه كما يكرَه أن تؤتَى معصيته"(أخرجه أبو داود: 2403)، ومن صام لكونِه قادرًا ويخشَى من مشقِّةِ القضاء فلا شيءَ عليه.

     

    وعن حمزة الأسلميّ قال: يا رسول الله، إني شابٌّ قويّ، ولي جمل أعالجه أكريه وأسافر عليه، وأجِد فيّ القوّةَ على الصيام وأخشى من تبِعات القضاء، قال: "يا حمزة، أيَّ ذلك فعلتَ"(أخرجه البخاري: 1915)، أي: فهو مجزئ. فإن صام المسافر فالصّوم جائز له وإبراء للذمة، وإن أفطر فالفطر له إن كان هذا السّفر سفرًا مباحًا في طاعةٍ أو عملٍ أو تجارة ما لم يكن سفرًا يُستعان به على معاصِي الله.

     

    المريضُ يباح له الفِطر بنصّ القرآن: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة:184]، وهذا المريضُ يختلِف حاله، فهناك المريض العاجِز الذي قرَّر الأطبّاء عجزَه عن الصيام بصِفَةٍ دائمة، ولا يمكنه القضاء مطلقًا، كالمصابِين ببعض الأمراضِ المعلوم استمرارُها عافانا الله وإياكم، فهؤلاء يفطرون ولا قضاءَ عليهم، بل عليهم أن يطعِموا عن كلِّ يوم مسكينًا أي: كيلو ونصف من الأرز، خمسا وأربعين كيلو عن الشّهر كلّه، سواء دفعها في أوَّل الشهر أو في آخره.

     

    أمّا المريض الذي مرضُه ليس بالأمراضِ المستمرَّة، بل هي أمراض عارضة، فإن كان هذا المرَض لا يؤثِّر صام، وإن كان يشقُّ عليه استحِبّ أن يفطِر، وإن كان المرَض يهدِّد حياتَه فإنّه يجِب عليه أن يفطرَ ويقضيَ أيّامًا أخر والله يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) [النساء:29].

     

    المريضُ الذي يُصرَف له علاجٌ مستمرّ وقُرِّرت له أدويَةٌ يأخذها في ساعاتٍ متعدِّدة ككلِّ ستِّ ساعات أو نحو ذلك، إذا كان هذا العلاجُ ضروريًّا لا يمكن تأخيره بل تعاطيهِ في الأوقات المحدَّدة فإنه في حكمِ المريض يفطر، فإن قدر على الصيام، وإن تعذَّر القضاء أطعَم عن كلِّ يومٍ مسكينًا.

     

    المرأةُ الحامِل والمرضِع إذا خافَت من ألَم الصّوم ولم تتمَكّن منَ الصّوم في حملِها أو إرضاعِها جازَ لها الفِطر والقضاء، فإن كان الأمر متعلِّقًا بذاتِ الجنين قضَت وأطعمت، وإن كان متعلِّقا بذاتها أفطَرت وقضَت ولا شيءَ عليها.

     

    أيّها المسلمون:

    هذا شرعُ ربِّ العالمين، لا آصار ولا أغلالَ، ولكن رحمة بالعباد وإحسان إليهم. كان الصّيامُ في أوّل الإسلامِ يُخَيَّر المسلم بين الصيامِ والإطعام، ثم أمَر الله بقولِه: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة:185].
    أيها الناس "صوموا لرؤية هلال رمضان"(6)، ولا تقدموا عليه بصوم يوم أو يومين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"(7)، إلا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان الماضي فليقضه، أو كان له عادة بصوم فليصمه، فإذا كان للإنسان عادة أن يصوم يوم الإثنين وصادف أن يكون قبل رمضان بيوم أو يومين فلا حرج عليه أن يصومه، وكذلك من كان يصوم من الشهر ثلاثة أيام فلم يتيسر له أن يصومها إلا في آخر شعبان فلا حرج عليه في ذلك، ولا تصوموا يوم الشك: وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان في ليلته ما يمنع رؤية الهلال من غيم أو قتر، ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"(Cool، ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"(9)، وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبي القاسم صلى الله عليه وسلم"(10)، ومن رأى الهلال يقيناً فليخبر به ولاة الأمور ولا يكتمه، وإذا أعلن في الإذاعة السعودية ثبوت رمضان فصوموا، وإذا أعلن فيها ثبوت شوال فأفطروا؛ لأن الإعلان من جهة ولاة الأمور حكم بذلك
     


     

    أيّها المسلم:

    استقبِل هذا الشهرَ بالفَرَح والسرور، واحمَدِ الله على هذه النّعمة، استقبله بتوبةٍ نصوح وإخلاصٍ لله في القول والعمل والدعاءِ الصالح وبذلِ المعروف وحسنِ الأخلاق والمحافظةِ على الصلوات الخمس في أوقاتها جماعَة والتقرّب إلى الله بما يرضيه، فاستقبِلوه بالفرح والسرور، واحمدوا الله على إدراكه، واسألوا الله التوفيقَ لما يحبّه ويرضاه، إنّه على كلّ شيء قدير.

     

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني.

     

     

    الخطبة الثانية:

     

    الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربنا ويَرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

     

    أما بعد:  فيا أيّها الناس، اتقوا الله -تعالى- حقَّ التقوى.

     

    عبادَ الله: يقول: "من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدّم من ذنبه"(أخرجه البخاري: 2010).

     

    دلّ ذلك على فضلِ قيامِ رمضان. وإنَّ من قيامِ رمضان أداءَ صلاة التراويح، فأداؤها في الجماعة سنّة سنَّها محمّد ، صلّى بأصحابه ليلةً فصلى وراءَه أناس، وفي الليلة الثانية ازدادَ العدَد، وفي الثالثَة امتلأ المسجدُ، فلم يخرج عليهم، وقال لهم: "عرفتُ مكانَكم، ولكن خشيتُ أن تفرَض عليكم فلا تستطيعوها" (أخرجه أحمد: 5/159، وأبو داود 1375، وصححه الألباني في الإرواء 447).

     

    وفي عهد أمير المؤمنين عمَر رضي الله عنه رأى الناسَ يصلّون أوزاعًا، فجمعهم على إمامٍ واحد. (أخرجه أحمد 1/333، وأبو داود 393، وصححه الألباني).

     

     ووافقه الصّحابة على ذلك، فكان إجماعَ الأمة. والنبيّ لما قال الصحابة: يا رسول الله، لو نفَّلتَنا بقِيّةَ ليلَتِنا قال: "من قام مع الإمامِ حتى ينصرِف كتِب له قيامُ ليلة" (أخرجه البخاري: 617، ومسلم في الصيام:1092)، فحافظوا على التراويحِ وأدّوها واصدُقوا وارغبوا في الخير لعلكم تفلحون.

     

    أيّها المؤذنون:

    إنّ في هذا الزمنِ تُثار قضايَا ويتكلَّم من يتكلَّم ويقول من يقول، ويريد بعضُهم أن يغيِّر ما الناس عليه وما سار الناس عليه في أوقاتِ صلواتهم، ولا شكَّ أنّ الله جل وعلا افترَض خمسَ أوقات وأنَّ جبريلَ أَمَّ النبيَّ في يومين، أي: أمَّه في اليومِ الأول في أوّل الوقت، وأمَّه في اليومِ الثاني في آخرِ الوقت، وقال: "يا محمّد، الصلاة بين هذين الوقتين"، والله يقول لنبيِّه: (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الإسراء:78].

     

     ونبيُّنا بيّن طلوعَ الفجر وأنَّ وقتَ صلاةِ الفجر والإمساك عند طلوعِ الفجر الثاني، ولذا قال: "إن بلالاً يؤذِّن بليل، فكلوا واشرَبوا حتى يؤذِّنَ ابن أم مكتوم"، وكان رجلاً أعمى لا يؤذِّن حتى يقال: أصبحتَ أصبحتَ.

     

    في هذه الأيّام يثير بعضُهم قضيّة، ويقول: إنَّ إمساكَنا في رمضانَ متقدِّم على الوقت بعشرين دقيقة أو سبع عشرةَ دقيقة، بل قد يبالغ بعضهم فيقول: إنّكم تمسِكون في رمضانَ قبل دخول الوقتِ بأربعين دقيقة، هذه المقالةُ الخاطئة التي لم تعتمِد على دليل ولم تستنِد لبرهان، وإنما هي تقوُّلات وتنطُّعات ممَّن قَلَّ فِقهه وضعُف عِلمه وقلَّ إدراكه، وتقويمُ أمِّ القرى الموجود بأيدي الناسِ هو تقويمٌ موثوق به من هيئةٍ عِلمية موَثَّقة، وقد جُرِّب وطبِّق على أرض الواقع فوُجدَ التناسب بينه وبين طلوعِ الفجر الثاني.

     

    وهذا التقويم موثوقٌ به فلا ينبغِي لمؤذِّنٍ أن يؤخِّر أذانَ الفجر لهذه الدِّعايات وأمثالِها، بل يلتَزِم بالتقويمِ فهو إن شاء الله على حقٍّ وعلى هدى.

     

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 7:09 am