ملتقى خطباء المسارحة

كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


    صوم الجوارح

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    صوم الجوارح

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في السبت يونيو 11, 2016 12:17 am

    صوم الجوارح1

    الخطبة الأولى:

    إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين.

    أمَّا بعد:

    فيا أيُّها النَّاس، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، نحن في شهر كريم، وموسم عظيم، فسارعوا فيه إلى فعل الخيرات: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران:133]، (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الحديد:21].

    عبادالله: مفهومُ الصيامِ عند بعضٍ من الناس مُجَرَّدُ تركِ الأكلِ والشرب والنساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس... وهذا المفهومُ مفهومٌ قاصرٌ، فإنَّ الشرعَ أمَر بترك تلك المـــَلَذَّات ليكون هذا التَّركُ وسيلةً لغايةٍ نبيلة، وهي تحقيقُ التَّقْوَى في قلبِ المسلمِ المستجيبِ لله ولرسوله، المتمثِّل بأوامره، والمجتنب لنواهيه.

    جاء الصوم ليزكي النفس، ويطهِّر الأخلاق، ويعدّ العبد في مستقبل أمره إلى عمل صالح، واستقامة على الهدى، فكما تغلب المسلم على ترك مشتهيات النفس المباحة له، تركها لأن الله يريد منه تركها، فإن هذا وسيلة إلى أن يترك المحرمات التي حرمها الله عليه في الصوم وغيره.

    أيُّها المسلم: فالصوم جاء لتهذيب الأخلاق، وتعديل السلوك، جاء لينظم حياة المسلم، جاء ليقوي صلة المسلم بربه، وليكون العبد دائما على صلة بربه بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

    أيُّها الصائم: اشْكُر الله إن كنت صائما، واسأله التوفيق والسداد، وتذكَّرْ حال قوم حَلّ عليهم رمضان وقد ابتلوا بأنواع الأمراض والأسقام فحيل بينهم وبين صيام رمضان، فاشكر الله على صحة بدنك، وعافية جسمك، واسأله التوفيق والقبول وسداد العمل.

    أيُّها الصائم العزيز: إن الصوم وسيلة لغاية عظمى هي تحقيق التقوى في قلب المسلم، فكن -أخي- حريصاً على صيانة صيامك، وحِفْظه من كل ما يُنقصه ويقلل ثوابه، اسمع نبيك -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في ترك طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"، إذ إنه ترك الطعام والشراب ليحقق الغاية، وهي السمو والارتفاع بالنفس عن قول الزور وعمل الزور، الزور هو البهتان والضلال والكلام الخاطئ، فالكذب من الزور؛ لأنه إخبار بخلاف الواقع، فالمسلم مترفع عن الكذب في رمضان وفي غيره؛ لأنه يعلم أن الكذب من أخلاق المنافقين، وخصال المنافقين: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [البقرة:10].

    الصائم مجتنب لشهادة الزور فلا يشهد إلا بحق، ولا يشهد إلا على حق واضح لا يجامل شهادته، فلا يظلم زورا وظلما وعدوانا، الصائم يحافظ على فرائض الإسلام، يحافظ على الصلوات الخمس ويؤديها جماعة في أوقاتها.

    الصائم مسارعٌ لفعل الخيرات، ملتمس الأعمال الصالحة، مسارع لها جدا واجتهادا وإخلاصا لله بالقول والعمل.

    الصائم بعيد عن الغش والعدوان، فلا يغش في بيعه وشرائه؛ لأنه يسمع رسول الله يقول: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا".

    الصائم بعيد عن ظلم الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، بعيد كل البعد عن ظلم الناس، فلا يرضى أن يُسفك دمٌ حرام، ولا يرضى لمسلم أن ينتهك عرضه، ولا أن يُجحد ماله، ولا أن يماطل بالحق الواجب عليه.

    الصائم متخلق بالحلم والأناءة والرفق؛ فلا يخوض مع الخائضين في خوضهم، ولا مع السفهاء في سفهم، بل يترفع عن دنايا الأمور، ويتخلق بالحلم والصفح: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت:34].

    وفي الحديث: "وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ؛ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ، وَلاَ يَسْخَبْ، فَإِنْ أَحَد سَابَّهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ"، فصومي يحجزوني أن أجهل معك في جهلك، أو أخوض معك في باطلك، صومي يصون لساني عن الكلام البذيء، والكلام القذر، من الغيبة والنميمة والسباب والشتام والرمي بالآثام والعدوان.

    أيُّها الصائم: إن الصوم يجب أن يشمل جميع الجوارح ليكون صوما حقيقيا، صوم اللسان، وصوم البصر، والسمع، وصوم كل الجوارح، صوم اللسان عن كل الكلام البذيء الذي لا خير فيه، من غيبةٍ ونميمةٍ وبهتان وكذب، وقولٍ للزور، ومن سخرية واستهزاء واستحقار، وانتقاص للآخرين.

    صوم البصر عن النظر إلى ما حرم الله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور:30].

    صوم السمع، فلا يصغي ويسمع الباطل والزور وما لا خير فيه، فِكره سليم، يفكر فيما ينفعه ويعود عليه بالخير في آجل أمره وعاجله، يقول جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- مبيناً حقيقة الصيام ومفهومه الحق: إذا صمت فلتصن سمعك وبصرك ولسانك عن المحارم، ودع عنك أذى الجار، ولتكُنْ عليك سكينة ووقار أثناء صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.

    انظر إلى التصوير الحق للصيام بأنه الصوم النافع الذي صامت به كل الجوارح عن محارم الله، فلا أذى للجارِ ولا غيرِه، سكينةٌ ووقارٌ، وامتثالٌ للأمر، وصبرٌ وحلمٌ، وأناةٌ وتخلُّقٌ بكل خلُق كريم، فنسأل الله أن يجعل صيامنا صيام حق، أن يجعله صياما مقبولا، وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا.






    الخطبة الثانية:

    الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ.

    أخيّ المسلم: حافظ على صلاة التراويح، ولازمْها -وفقك الله-، واحمد الله إن كنت قائما على أدائها؛ فنبيك -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، ويقول أيضا: "مَنْ صلى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ".

    فيا أخي المسلم: المحافظة على صلاة التراويح سنة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فلنحافظ عليها ونلازمها في هذا الشهر المبارك ولا نتخلف عنها، فالبعض يتخلف عنها لأمور تافهة بإمكانه تأخيرها وتأجيلها إلى أن يؤدي هذه السنة بإخلاص، فحافظ على هذه التراويح ولازمها ولا تدعها، واستمر عليها، واسأل الله القبول والسداد والهداية.

    أخي المسلم: اغتنم هذا الشهر ولياليه بالدعاء لله، والتضرع بين يديه، فإن دعاء الصائم مستجاب، فاحرص أخي على تحري أوقات الفضيلة عند السحر، وعند الإفطار، تسأل الله من خيري الدنيا والآخرة؛ فالله -جلَّ وعلا- يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186].

    أخي المسلم: احذر رفع الصوت والصخب بالأقوال السيئة، وتأدَّبْ بآداب الشرع، وروِّضْ نفسك على الصبر والتحمل ودفع الأذى، ومقابلة الإساءة بالإحسان، فعسى الله أن يمن عليك بقبول عملك، أسأل الله للجميع التوفيق والسداد والعون على كل خير.


    أيها المسلمون: هل حقق معنى الصيام من خلا بطنه من الطعام والشراب وامتلأ بأكل المال الحرام؟ وهل صام فعلاً من أمسك عن المفطرات وأطلق لسانه و سمعه في الحرام؟ وهل صام رمضان مَن تعدى على الآخرين في أعراضهم أو أموالهم أو أجسادهم أو شارك في ذلك؟
    وهل صام حقاً من أمسك عن الغذاء وقلبه وفكره مليئان بالأحقاد والدسائس على المسلمين وقضاياهم؟.

    وصدق الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- لما قال: "مَنْ لم يدَعْ قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

    فَحَرِيٌّ بالمسلم أن يبدأ بتدريب نفسه عملياً على الاستفادة من هذا الشهر، وأن يعتقد بأنها فرصة سنوية لبقية شهور العام، وأن من حِكَم مشروعية الصيام الوصول للتقوى، وكفى بها من فائدة.


    وصَلُّوا -رحمكم الله- على عبد الله ورسوله محمد، كما أمركم بذلك ربكم، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:33 am