كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية


    رمضان وسلامة الصدر

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    رمضان وسلامة الصدر

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm

    سلامة الصدر

    الخطبة الأولى
    أخي المسلم
    أرأيت لو كانت لديك آنية من زجاج نظيفة لامعة ثم تعرضت للأتربة حتى اغبرت وانطفأ بريقها فعاجلتها بالمسح والتنظيف فعاد إليها رواؤها ورونقها، ما كان أسهل ذلك عليك.

    ثم أرأيت لو أنك أهملتها حتى تراكمت الأتربة وتحجرت واستمسكت فصار من العسير عليك حينئذ تنظيفها إلا أن تقسو عليها في التنظيف قسوة قد تحدث فيها خدشاً لا تمحوه الأيام.

    كذلك هي القلوب … تحمل على من حولها الشيء بعد الشيء من الغضب أو الحقد أو الحسد فإذا بادر أصحابها بتنقيتها زال كل كدر وعم الصفاء وسلم الصدر، وإذا أهملوا ذلك تراكمت المواقف وتتابعت المآخذ حتى يصبح في كل قلب على أخيه بغضاء لا تزول إلا بمعالجة شديدة ربما تركت خدشاً لا يمحوه الزمان …

    إن القلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يشعبُ

    إن سلامة الصدر أيها المؤمنون سلامته من كل غل وحسد وحقد وبغضاء على المسلمين، وهي من أعظم الخصال وأشرف الخلال، ثم هي من بعد خلة لا يقوى عليها إلا الرجال.

    ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على سلامة قلبه فكان يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ)) [النسائي:1287 عن شداد بن أوس].

    وكان يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن مسعود: ((لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ)) [أبو داود، الأدب: 4218].

    إن سلامة الصدر ونقاءه مفتاح المجتمع المتماسك الذي لا تهزه العواصف ولا تؤثر فيه الفتن، وكيف يا ترى يكون مجتمع تسوده الدسائس والفتن، وتمتلئ قلوب أفراده غشاً وحسداً وأمراضاً؟ أفذاك مجتمع أم غابة وحوش وذئاب؟



    سلامة الصدر .. نعمة ربانية، ومنحة إلهية .

    وسلامة الصدر .. من أسباب النصر على العدو، قال تعالى: هُوَ ٱلَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ " فائتلاف قلوب المؤمنين من أسباب النصر التي أيد الله بها رسوله" كما قال الإمام القرطبي. [فتح القدير:2/322].

    وسلامة الصدر سبب في قبول الأعمال، ففي الحديث: ((تعرض الأعمال كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظِروا هذين حتى يصطلحا)) [الصحيحة:1144]. فانظر كم يضيع على نفسه من الخير من يحمل في قلبه الأحقاد والضغائن.

    وسلامة الصدر علامة فضل وتشريف روى ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَان))ِ قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْب؟ِ قَال:َ ((هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَد))َ [ابن ماجه:4206 الزهد].

    وسلامة الصدر صفة من صفات أهل الجنة وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلأنْهَـٰرُ[الأعراف:43]. وفي الحديث في وصف أول زمرة تلج الجنة ((لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد)).

    وسلامة الصدر طريق إلى الجنة أيضاً، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من الوضوء))، تكرر ذلك ثلاث مرات في ثلاثة أيام، فأحب عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن يعرف خبيئة هذا الرجل، فبات عنده ثلاثاً فلم يره كثير صلاة ولا صيام، فسأله فَقَالَ: (مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيق.ُ [أحمد:12236]. أفرأيت كيف سمت به سلامة صدره حتى بشر بالجنة ثلاث مرات؟!!


    واعجباه!! إنها قلوب تسامت عن ذاتها، وتعالت عن الغضب لنفسها.

    فأين من هؤلاء من يحمل على أخيه لمجرد أنه نسي دعوته إلى وليمة؟

    وأين من هؤلاء من يحمل على أخيه لكلمة خرجت من غير قصد فيحملها على الشر وهو يجد لها في الخير محملاً؟

    وأين من هؤلاء من يتميز غيظاً على أخيه لأنه سبقه بسيارته.

    وأين من هؤلاء من يجعل من ذهنه حاسوباً يسجل فيه كل صغيرة وكبيرة من هفوات إخوانه حتى إذا غضب على أحدهم أخرج له قائمة طويلة فيها الحوادث والأرقام والتواريخ؟

    وأين من هؤلاء من لا يكاد يصفو قلبه لأحد فهو يحسد هذا، ويحقد على ذاك، ويغضب على الثالث، ويسيء الظن بالرابع، ويتهم الخامس وهكذا؟


    الخطبة الثانية
    الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

    أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعمروا أوقاتكم بذكره وشكره وحسن عبادته؛ فإن الأعمار تمضي، والأعمال تكتب، ولا ينفع العبد في آخرته بعد رحمة الله تعالى إلا ما قدم من عمل صالح في الحياة الدنيا

    أيها الناس: شهر رمضان شهر خير وبركة وإحسان، وهو فرصة عظيمة لتطهير القلوب من أدران الحسد والبغضاء، والكراهية والشحناء.

    إنه فرصة لوصل أرحام قطعت، وزيارة إخوان هجروا..

    إنه مناسبة جليلة لإزالة أسباب الخلاف والنزاع بين المتخاصمين، ووضع حد للمتهاجرين والمتقاطعين، إنه فرصة لأن تسمو فيه النفوس على حظوظها، وتتطهر فيه القلوب من أدرانها وغلوائها، فتمتد فيه الأيدي بالمصافحة بعد سنوات الانقباض، وتطرق فيه الأبواب للزيارة بعد طول الجفاء والهجران، وتجتمع فيه الأرحام بعد التفرق والانقطاع.

    إن رمضان قد جمع المسلمين في وقت إمساكهم وإفطارهم، وضيق مجاري الشيطان في عروقهم، فصار للصائمين فيه إقبال على الخير والإحسان، ومشاهد ذلك ظاهرة للعيان في موائد الإفطار، وكثرة البر والصدقات، ومساعدة الناس، فلماذا لا يمتد هذا الإحسان إلى مواطن النزاع، ومواضع الخلاف، فتزال أسبابها، ويستعلي على حظوظ النفس أصحابها، فيستبقون إلى من قطعوا وهجروا بالمصافحة والاعتذار استباقهم إلى سائر أنواع البر والإحسان، ورمضان هو الفرصة المواتية لذلك، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام سبب لإزالة ما في القلوب من الإحن والغش والدغل، فتكون النفوس أقرب ما تكون إلى الصفح والعفو والمسامحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر أو ثلاثة أيام من كل شهر) رواه أحمد، وفي رواية للنسائي (ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر صوم ثلاثة أيام من كل شهر).

    وجاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر، ويذهب مغلة الصدر قال: قلت: وما مغلة الصدر؟ قال: رجس الشيطان) رواه أحمد.

    قال الخطابي رحمه الله تعالى: مغل الصدر ما يجده الواجد في صدره من الغل والفساد.

    وجاء في غير ما حديث أن الصيام جنة يستجن بها العبد، ومن جملة ما يستجن منه العبد بالصيام الأحقاد والشحناء والبغضاء، حتى يكون قلبه سليما على إخوانه المسلمين.

    ألا فاتقوا الله ربكم أيها المسلمون، وأصلحوا ذات بينكم، وطيبوا قلوبكم على إخوانكم، وصلوا ما قطعتم من أرحامكم، وأزيلوا أسباب الخلاف والنزاع بينكم، وخذوا بوصية نبيكم صلى الله عليه وسلم التي وصاكم بها فقال عليه الصلاة والسلام (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال).

    واحفظوا أيها المسلمون صيامكم من اللغو والرفث وقول الزور وفعله فإن من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه، و اجتنبوا ما حرم الله عليكم من الغيبة النميمة والغش والكذب والسب والشتم وإن سابكم أحد فقولوا: إني صائم ابتعدوا عن استماع المعازف وآلات اللهو من الراديو أو غيره فإن الصوم جنة يتقي بها الصائم الآثام وينجو بها من النار فمن تجرأ على المحرمات أو تهاون بالواجبات في صيامه نقص ذلك من أجره.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 7:10 am