كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية


    العشر

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    العشر

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm

    العشر الأواخر

    الخطبة الأولى:

    الْحَمْدُ للهِ
    أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله فمن لا يتقي الله تشابهت عليه السبل: إن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا
    عباد الله: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب.
    إن ربكم لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدا، فتزودوا من دنياكم ما تحرزون به أنفسكم غدا. فالأجل مستور، والأمل خادع.
    تمر الجنائز بالناس يجهزونها ويصلون عليها ويسيرون خلفها يشيعونها محمولة إلى دار البرزخ. فتراهم يلقون عليها نظرات عابرة، وربما طاف بهم طائف من الحزن يسير. أو أظلهم ظلال من الكآبة خفيف. ثم سرعان ما يغلب على الناس نشوة الحياة وغفلة المعاش.
    عبادالله

    طويل الأمل: يبني ويهدم، وينقض ويبرم، ويقدر فيخطئ التقدير. يقول ويفعل، ويخطط ويدبر، وتأتي الأمور مخالفة للتدبير. يسيء في الاكتساب ويسوف في المتاب ثم هاهو قد تم أجله وانقطع عمله وأسلمه أهله وانقطعت عنه المعاذير: أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ [الشعراء:205-207].
    أيها المسلمون ((أكثروا من ذكر هادم اللذات))[2] بهذا أوصى نبيكم محمد . كلام مختصر وجيز، قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة؛ فمن ذكر الموت حق ذكره حاسب نفسه في عمله وأمانيه ولكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة – كما يقول القرطبي رحمه الله – تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ.
    أكثروا من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات، ((فما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا سعة إلا ضيقها))


    َ أَيُّهَا الصَّائِمُونَ وَوَاصِلُوا اجْتِهَادَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيم, وَإِيَّاكُمْ أَنْ يَطُولَ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ كَمَا طَالَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَقَعُونَ فِي الذَّمِّ الذِي نَالَهُمْ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ, قَالَ اللهُ –تَعَالَى-: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد: 16].

    إِنَّهُ مِمَّا يُحْزِنُ حَقَّاً أَنْ نَرَى بَعْضَ إِخْوَانِنَا صَارَ يَتَخَلَّفُ عَنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ شَيْئَاً فَشَيْئَاً حَتَّى رُبَّمَا يَكْتَفِي بِصَلاةِ الْعِشَاءِ, مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مُجْتَهِدَاً فِي الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ, وَهَذَا مَذْمُومٌ شَرْعَاً, فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "يَا عَبْدَ اللهِ ! لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ, كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ, فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْه.



    فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ أَخِي الْمُسْلِم وَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ.

    أَيُّهَا الصَّائِمُونَ: إِنَّ يَوْمَنَا هَذَا هُوَ اليوم الْتاسع عشر مِنَ رَمَضَانَ, وغدا السبت يوم عشرين وِ نَدْخُلُ فِيه أول ليلة من ليالي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ التِي هِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ عَلَى الإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ. اللَّيْلَةُ التِي نَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيم. اللَّيْلَةُ الْتِي هِيَ أَعْظَمُ اللَّيَالِي قَدْرَاً وَأَرْفَعُهَا شَرَفَاً, إِنَّهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ, فَمَنْ عَمِلَ فِيهَا عَمَلَاً صَالِحَاً فَكَأَنَّمَا عَمِلَهُ فِي خَيْرٍ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ, فَهَذِهِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ مَنْ حُرِمَهَا وَتَهَاوَنَ فِي اغْتِنَامِهَا فَوَ اللهِ مَا ذَاكَ إِلَّا بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ, فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى رَبِّهِ وَلْيَعْقِدَ الْعَزْمَ عَلَى الاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الْعَشْر .


    الخطبة الثانية
    أَيُّهَا الصَّائِمُونَ : كَانَ رَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخُصُّ هَذِهِ الْعَشْر الأواخر من رمضانَ بِمَزِيدِ عِنَايَةٍ وَاجْتِهَادٍ وَيُمَيِّزُهَا بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهَا فِي غَيْرِهَا, فَحَرِيٌّ بِنَا الاقْتِدَاءُ بِه !

    فَمِنْ ذَلِكَ : إِحْيَاءُ اللَّيْلِ كَامِلاً, وَقَدْ كَانَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْعِشْرِينَ الأُولَى يَقُومُ وَيَنَامُ, وَأَمَّا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَكَانَ يَقُومُ إِلَى الْفَجْرِ, عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ - أَيْ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ - شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ". (مُتَّفَقٌ عَلَيْه).

    فَكَانَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحْيِي اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, هَذَا فَضْلَاً عَمَّا كَانَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَفْعَلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ, حَيْثُ يَنْزِلُ إِلَى رَسُولِنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَتَدَارُسُ مَعَهُ الْقُرْآنَ.

    وَكَانَ مِنْ شِدَّةِ اجْتِهَادِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- بِقَوْلِهَا: "شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ". وَمَعْنَى (شَدَّ مِئْزَرَهُ) أَيْ قَوَّى رِبَاطَ الإِزَارِ وَهَذَا كِنَايَةً عَنْ شِدَّةِ الْاجْتِهَادِ وَعَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ, لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فَلا يَقْرَبُ النِّسَاءِ, وَكَانَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيْضَاً يُوْقِظُ أَهْلَ بَيْتِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ.

    فَهَكَذَا يَنْبَغِي لَنَا -مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- أَنْ نَفْعَلَ فِي أَنْفُسِنَا وَمَعَ أَهْلِنَا, قَالَ اللهُ –تَعَالَى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 23].

    وَمِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الْيَوْمَ وَخَاصَّةً النِّسَاءُ وَالشَّبَابُ يَسْهَرُونَ طُولَ اللَّيْلِ وَلا يُفَكِّرُ أَحَدُهُمْ فِي اغْتِنَامِ وَقْتِ النُّزُولِ الِإلَهِيِّ آخِرَ اللَّيْلِ بِرَكْعَةٍ أَوْ دَمْعَةٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ" (رَوَاهُ مُسْلِم).

    فَوَا أَسْفَاهُ عَلَى الْأَعْمَارِ التِي ضَاعَتْ وَعَلَى السَّاعَاتِ التِي أُهْدِرَتْ, وَإِلَّى اللهِ نَشْكُو ضَعْفَنَا, أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ * لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ) [سورة القدر].

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 7:04 am