ملتقى خطباء المسارحة

كل ما يخص الخطب والخطباء

المواضيع الأخيرة

» المطر
الجمعة أغسطس 05, 2016 5:31 am من طرف أحمد فقيه

» كلمة حفل
السبت يوليو 09, 2016 3:33 pm من طرف أحمد فقيه

» ليلة القدر
الجمعة يونيو 24, 2016 9:34 pm من طرف أحمد فقيه

» عزاء لمن فقد الأعزاء
الخميس يونيو 23, 2016 12:13 am من طرف أحمد فقيه

» العشر
الأربعاء يونيو 22, 2016 10:54 pm من طرف أحمد فقيه

» رمضان وسلامة الصدر
السبت يونيو 11, 2016 9:38 pm من طرف أحمد فقيه

» صوم الجوارح
السبت يونيو 11, 2016 12:17 am من طرف أحمد فقيه

» وجوب الصوم ومفسداته
الأربعاء يونيو 08, 2016 9:56 pm من طرف أحمد فقيه

» استقبال شهر رمضان٢
الأربعاء يونيو 01, 2016 5:36 pm من طرف أحمد فقيه

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


    خطبة الوشاية

    شاطر
    avatar
    أحمد فقيه
    مدير المنتدى
    مدير المنتدى

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 17/09/2015

    خطبة الوشاية

    مُساهمة من طرف أحمد فقيه في الجمعة نوفمبر 06, 2015 4:34 am

    الوشاية
    أما بعد
    أيُّها المسلِمون، داءٌ وَبيل وشرٌّ خَطير يُولِّد أَعظمَ الشّرور، ويُنتِج أشدَّ المفاسِدِ، كَم أُدمِيَت به من أفئدة، وقَرَحَت من أكباد، وقُطِّعت من أرحام، وقُتِّل مِن أبرياء، وعُذِّب مظلومُين، وطُلِّقَت نِساء، وقُذِفَت مُحصَنات، وانتُهِكت أَعراض، وتفكَّكَت أُسَر، وهُدِّمَت بيوت! بل كم قد أُوقِدت به مِن فتن، وأُثِيرت نعَرات على مُستوى الأفراد والأُسَر والبُلدان والأقاليم، ففسَدت العلاقاتُ، وساءت الظّنون، ولم يَدَع مُقترِفُها هذا الداءِ للصُّلح موضعًا، ولا للوُدِّ مكانًا. مرضٌ خطيرٌ مِن أمراضِ القلوب وآفاتِ اللسان وأدواءِ المجتمعات، وعَصرُنا في إعلامه واتصالاته ومواصلاته ساعَدَ على انتشارِه وزاد في آثارِه، هل عرفتم هذا الداءَ عبادَ الله؟!

    إنَّه مرض الوِشاية والسّعاية وبلاءُ النّميمة وقَالة السوء؛ نقلُ الكلام بينَ الناس على جهةِ الإفساد وزرع الأحقاد وبثِّ الضغائن. النميمةُ رأس الغدر، وأساسُ الشرّ، وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ  هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ  مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ  عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [القلم: 10-13]. صِفاتٌ مُتواليات، ونُعوتٌ مُتتابعات، كلُّ خصلةٍ أشدُّ من الأخرى، حلاَّفٌ كثيرُ الحلِف؛ لأنّه يعلَم من نفسِه عدَمَ صِدقِه وشكَّ الناس فيه وانتزاعَ الثقة منه، مَهينٌ حقير ولو بدا نظيرَ الهيئة بهيَّ الطلعة؛ لأنّه لم يُكرِم نفسَه في داخِله، ولم يقدُر النّاسَ، والمهانة صفةٌ نفسية تلصَقُ بالمرء ولو كان ذا جاهٍ أو مالٍ أو جمال. همَّازٌ غمَّاز باللَّحَظ واللّفظ والإشارة والحضور والغَيبة. منَّاعٌ للغير عن نفسه وعن غيره، مُعتدٍ مُتجاوزٌ للحق والعدل والإنصاف، فضلاً عن أن يكونَ من أهل الإحسان ونشر الخير والمحبة. أثيمٌ واقعٌ في المحرمّات، والغٌ في المعاصي، عُتُلٌّ فظٌّ قاسٍ مكروهٌ ولو بدَا فيه لُطفٌ مُتصنَّع ورقَّةٌ مُتكلَّفة، زنيمٌ شرير يحبُّ الإيذاء ويستمتعُ ببذل الشرّ وزرع الأحقاد.

    النمَّامُ -معاشر الأحبة- ذو الوجهين، يُقابِل هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، مُتلوِّن حسبَ المواقفِ والمصالح، ما دفعَه إلا عداوةٌ وبَغضاء، أو مُشاركة أصحابِ السوءِ ورفاقِ الرذيلة، أو حبّ التحدُّث، أو التزيُّن في المجالس بأعراض الناس، أو إرادة السوء بمن حكَى عنهم ووقَع فيهم.

    الواشي ينسَى نفسَه ويشتَغِل بعيوب غَيره، إن علِم خيرًا أخفاه، وإن درَى بشرٍّ أفشَاه، وإن لم يعلَم هذا ولا ذاك امتطَى مطيَّة الكذِب، وبئس مطيَّة الكذب: زعَموا.

    الواشُون والنمَّامون باعوا دينَهم بدنيا غيرهم، ورضا الناس بسخَط الله، تملَّقوا الناس ولم يخافوا الله، لا يألون الأمّةَ خسفًا، والأمانةَ تضيِيعًا، والأعراضَ انتهاكًا وتقطيعًا.

    النمَّامُ لسانُه حلو وقلبُه يلتهِب، يُفسِد في ساعَة ما لا يُفسِده السّاحر في سَنَة، لا يعرف للشّهامة سبيلاً ولا للمروءة طريقًا، كم حمَل هذا النمَّامُ من الأوزار والآثام والخطايا! ولهذا جاء في الحديثِ الصحيح: ((لا يدخل الجنةَ نمَّام)) متفق عليه من حديث حذيفة . وقد مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلّم بقبرَين فقال: ((إنهما ليُعذَّبان، وما يُعذَّبان في كبير؛ بلى إنّه كبير، أمّا أحدهما فكان يمشِي بالنميمة، وأما الآخرُ فكان لا يستتِرُ من البول)) متفق عليه. وفي الحديثِ عند مسلم عن عبدِ الله بن مسعود  قال: قال رسول الله : ((ألا أُنبِّئكم والعَضْه؟ هي النّميمة القالَة بين الناس))، وفي الحديث الآخر: ((تجدُ من شرِّ الناس عند الله يومَ القيامة ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجهٍ))، ويقول أبو هريرة : (النمَّامُ شرّ خلق الله).

    وقد أجمعتِ الأمة على تحريم النميمة؛ فهي من أعظم الذنوب والكبائر، وفي الحديث: ((شرُّ عباد الله المشَّاؤون بالنّميمة، المُفرِّقون بين الأحبَّة، الباغون للبُرآء العَنَت)) أخرجه أحمد.

    معاشر الإخوةِ، النميمة مبنيةٌ على الكذِب والحسَد والنفاق، وهذه أثافِيُّ الذلّ، وكفَى بذلك قُبحًا وذمًّا وسوءًا. النميمةُ من شرِّ ما مُنِيَت به الفضائل ورُزِئَت به العلاقات، والنّميمة -وقاكم الله- تكون بالقول وبالكتابة وبالرمز وبالإشارة وبالإيماء.

    معاشرَ الإخوة، والنّميمةُ تقعُ بين الأُسَر والأزواج، تُضرِمُ النار في البيوت العامرة، وتنشُر الفُرقة في الأُسَر الكريمة، تُوغِر الصدور، وتُقطِّع الأرحام، وتقعُ في الموظَّفين والمسؤولين وأصحابِ الأعمالِ بقصد إلحاق الضرر والحرمان منَ المُستحقَّات المالية والوظيفية.

    وليَحذر الكبراء والوُجهاءُ والعلماء ورؤساء الدوائر الحكومية وميروها من بعضِ الجُلساء؛ ممن قلَّت ديانتُه، وضعُفَت أمانتُه، الذين يُرضون الناسَ بسخطِ الله، فعلى هؤلاء الفُضلاء الكُرماء التثبُّت فيما يُنقَل اليهم، والتمحيصُ فيما يُقال لهم، حتى لا تُبسَط أيدي، وتقوى أطماع، ومن ثمَّ تحُلُّ العقوبة بالأبرياء، وتُؤكَل أموال الضعفاء.

    معاشرَ المسلمين، ومن حُمِلت إليه النميمة، أو بلَغته الوِشاية، أو حضَر مجلسَ نمَّام، أو سمِعه فينبغِي أن لا يُصدِّقه، فإنما هو فاسق، وقد قال عز شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6]، كما يجبُ بُغض هذا المسلَك والنفرة منه، فهو معصيةٌ من أكبر المعاصي، وكبيرةٌ من كبائرِ الذنوب.

    والأجملُ بالمسلم والأجدَر أن لا يُسيءَ الظنَّ بأخيه الذي نُقِل عنه الكَلام، ثمّ إذا سمِع كلامًا أو بلغَه حديث فلا يتجسَّس ولا يتتبَّع، وليحذَر أن يكونَ نمَّامًا ليحكِيَ ما بلَغه وينقُل ما سمِعه.

    ومن قَبل ذلكَ وبعدَه فليتّق الله، ولينصَح وليُنكِر بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فالخطر عظيم، والأثر جسيم، نصحًا لإخوانه، وحبًّا لهم، وشفقةً عليهم، فيسعَى في كلِّ ما يُؤلِّف القلوبَ، ويجمَع الكلِمة، ويحفظ المودّة، وينبذ الفُرقة، ويُجنِّب البغضاء.

    أقول قولي هذا

     

    الخطبة الثانية



    أمّا بعد: فإخوانك -أيّها المسلم- مَن إذا فارقتَهم حفِظوك، وإذا غِبتَ عَنهم لم يَعيبوك، ومُبلِّغك الشرَّ كباغِيه لك، ومَن أطاع الواشِي أضاعَ الصّديق، ومن نمَّ لك نمَّ عليك، ومَن بلَّغك السبَّ فقد سبَّك، وشرٌّ من السّاعي من أنصتَ إليه، ولو صحَّ ما نقلَه النمَّامُ إليك لكان هُو المُجترئَ بالشّتم عليك.

    أمّا من نُقِل عنه الكلام فهو أَولَى بحِلمِك وصفحِك؛ لأنّه لم يُقابِلك بالسّوء والشّتم، ويكفيكم في ذلك: قول نبيِّكم محمَّد : ((لا يُبلِغنَّ أحدٌ مِن أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإني أحِبُّ أن أخرُج إليكم وأنا سليمُ الصدر)) أخرجه أحمد.

    فالعاقلُ يُغضِي عمّا ينقلُه الوُشاةُ، ويتحاشَى عمّا لا يليقُ بأهل العَقل والحِكمة؛ إذ عِند التأمُّل والنَّظر ترى أنَّ قصدَ النمَّام إلى المُخبِر أكثرُ من قصده إلى المُخبَر به، فاللومُ على من أعلَمك لا من كلَّمك. قيل لأم الدرداء : إن رجلاً نالَ منكِ عند عبد الملك بن مروان، فقالت: إن اتُّهِمنا بما ليس فينا فطالما زُكِّينا بما ليس فينا.


    ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وحافِظوا على أُخوَّةِ الإسلامِ ورابطةِ الإيمان، فمَن أراد أن يسلَم من الإثم ويبقَى له وُدُّ الإخوان فلا يقبَل قولَ أحدٍ في أحَد، فقد أحبَّ قومٌ بقولِ قوم وأبغضوهم بقولِ آخرين، فأصبَحوا على ما سمعوا نادمين.الوشاية فيها
    ظلم وعدوان محرم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات:6].

    هذا، وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهداة والنعمة المُسداة...

     
    avatar
    ابوعزام الكريري
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 7
    تاريخ التسجيل : 20/10/2015

    رد: خطبة الوشاية

    مُساهمة من طرف ابوعزام الكريري في الجمعة نوفمبر 13, 2015 3:37 am

    ما شاء الله احسنت شيخنا وفقك الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 9:32 am